السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
249
تكملة العروة الوثقى
إمكان الصرف على ما يجب الصرف عليه ، لكن المشهور بقاء الوقف على حاله وصرف منافعه في وجوه البر ، حيث قالوا : لو وقف على مصلحة فبطل رسمها يصرف في وجوه البر ، بل قيل : لا خلاف فيه إلّا من المحكي في النافع حيث انّه نسبه إلى قول مشعرا بتردده فيه . نعم عن المسالك التفصيل بين ما إذا كانت المصلحة الموقوف عليها مما ينقرض غالبا كالوقف على مصلحة ، مثل شجرة التين والعنب ، فيجري عليه حكم منقطع الآخر ، من العود إلى الواقف أو وارثه ، وبين ما إذا كانت مما يدوم غالبا كالوقف على مصلحة عين ماء مخصوص مما يقضي العادة بدوامه فاتفق غوره أو قنطرة على نهر كذلك ، فالمتجه ما ذكره المشهور ، وبين ما يكون مشتبه الحال كالوقف على مسجد في قرية صغيرة ، ففي حمله على أىّ الجهتين نظر ، من أصالة البقاء ومن الشك في حصول شرط الانتقال عن مالكه مطلقا وعدمه ، فيؤخذ بالقدر المتيقن من الخروج عن ملكه ، ثم استقرب الأخذ بالأقرب فالأقرب إلى تلك المصلحة ، واستدل للمشهور بأنّ الملك قد خرج عن ملك الواقف فعوده يحتاج إلى دليل وليس ، فالأصل بقائه على الوقفية وحيث لا يمكن صرفه على ذلك المعين فيصرف في وجوه البر ، وأيضا هو في الحقيقة وقف على المسلمين فليس مما لا يكون له موقوف عليه ، وتعذر المصرف الخاص لا يوجب بطلانه بعد أن كان قصده الصرف فيما يكون مصلحة لهم ، ولا يخفى ما فيه لأنّ المفروض انّه قصد الخصوصية فلا يبقى العام بعد فواتها ، وإلّا أمكن أن يقال : في الوقف على أولاد زيد إذا انقرضوا انّ قصده كان الإحسان إلى جماعة معينة وإذا تعذر يصرف في قربة أخرى - مع انّهم لا يقولون به ، واستدل أيضا بالأخبار المتفرقة المستفاد من مجموعها انّ كلّ مال تعذر مصرفه يصرف في وجوه البر كخبر محمّد بن الريان الوارد في الوصية « قال : كتبت إلى أبى الحسن ( ع ) أسأله عن إنسان أوصى بوصيته فلم يحفظ الوصي إلّا بابا واحدا كيف يصنع بالباقي ، فوقّع ( ع ) الأبواب الباقية اجعلها في وجوه البر « 1 » أوصي رجل بتركته إلى رجل وأمره أن يحج بها عنه
--> ( 1 ) هذا خبر آخر وهو المروي في التهذيب عن ابن فضال عن ابن حكيم عن أبي عبيدة عن البرسي عن صاحب السابري قال : « أوصى إلى رجل بتركته . . إلخ » الحديث - وكان سيدنا الأستاد ( ره ) نقله وغيره بما لا يضر فراجع - هذا ما ذكره شيخنا العلامة الحجة الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء ( ره ) في تصحيحه لهذا الكتاب .